الاثنين، 18 أكتوبر، 2010

لماذا آل البيت ؟! (الحلقة الأولى ).

لماذا آل البيت ؟! (الحلقة الأولى ).
بقلم : عبد الله أبو الحسن
سؤال سمعناه من قبل ونسمعه اليوم حتى مللناه وسنسمعه في المستقبل ولكل سائل من ورائه غرض وهدف وغاية، فالبعض يسأل بدافع الخبث؛ وليجعلها جاهلية لا يريد من تساؤله معرفة الحق ولكن تحريك العصبيات العرقية والأسرية والقبلية فيكوّن بين آل البيت وبين غيرهم سداً فلا يسمعون لهم ولا يقبلون نهجهم، كما فعل عتاولة قريش في الزمان الأول عندما عادوا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم رغم علمهم بصدقه وما يدعو إليه، وكان كل عذرهم أنهم كانوا في الفضل سواء فكيف يكون لهاشم نبي وهم لا، فيخرج الأمر عند العوام من الحق والباطل إلى الجاهلية والعصبية فتكون النتيجة أن تثار حمية الجاهلية للعرق والقبيلة في الناس فيرفضون الحق مادام المتكلم ينتسب إلى آل البيت، وهذا الصنف يبعد الناس عن اتباع آل البيت الذين هم سفن النجاة بهذا الأسلوب الخبيث كي يستعبدهم هو ويفرض عليهم منهج الشيطان وأوليائه، وآخر يسأل كي يحصل من وراء ذلك على مكسب مادي عند الحاكم الفلاني أو الأمير الفلتاني ، وآخر يسأل متعجباً وآخر يسأل كي يعرف السر فيتبع ويقتدي وينتهج؛ ولذلك هنا سأخص بإجابتي السائل الذي يريد أن يعرف لكي يحب فيتبع وينتهج ، وقفة تأريخية للتأمل : (بهذه التوطئة سأدخل إلى الموضوع )كانت قد ساءت الأمور كثيراً في فترة الجاهلية إلى حد أصبحت نموذجاً سيئاً وتدنت في كل جوانب الحياة (ولمن يريد أن يعرف تلك الوضعية التي كان عليها المجتمع القرشي فعليه بخطبة جعفر الطيار عند النجاشي ). ومن أهم الأسباب التي أدت إلى فساد المجتمع آنذاك؛ فساد العقلية التي حكمتها ثقافات ومعارف خاطئة وحكمتها المزاجية والعشوائية في التقنين والتقرير، إذ لم يكن هناك ضوابط وأسس صحيحة تقوم عليها إدارة الإنسان في عقليته وقلبه وروحه وتعاملاته وأخلاقياته؛ ولهذا لم يكن هناك أي نمو أو تطور من أي نوع في تلك الفترة المعروفة بالجاهلية الجهلاء ، وذلك بسبب الانحراف العقائدي ، والانحراف التربوي الذي أفسد المنظومة الأخلاقية والاجتماعية، وكل هذا سببه عشوائية ومزاجية وتعدد العقليات القيادية التي كانت تمسك بزمام الأمور، والتي سيطرت عليها المزاجية والعشوائية والارتجال فقد استخدموا وسائل كثيرة لإخضاع المجتمع لهم وإرغامه على تنفيذ قوانينهم وأعرافهم . ومن أهم هذه الوسائل القوة المادية مضافاً إليها قوة القبيلة وغيرها من عوامل السيطرة ، ونظراً لهذه الوضعية الجاهلية والحالة المزرية للإنسان في تلك الفترة ، كان لا بد من إرسال شخصية خاصة جداً تتميز بكل الصفات المفقودة عند تلك القيادات الفاسدة شخصية تتمتع بقدرات خاصة، وكذلك لا بد من أسس وقواعد قوية ينطلق من خلالها كي يستطيع تخليص الأمة من واقعها المزري، ونجاح تلك المنهجية في إصلاح تلك الوضعية يعني دليل إثبات وشاهداً قوياً على إصلاح أي وضعية مماثلة مهما تغيرت الأسماء واختلفت الوسائل والأشكال وهذا هو السر في اختصاص الجزيرة العربية بالإسلام وبمحمد صلوات الله عليه وعلى آله . الإسلام والجزيرة العربية :أشرنا إلى الوضعية التي كان عليها المجتمع قبل بعثة رسول الله وما كان يعانيه ، فكان المكان الأفضل كي تختبر فاعلية الإسلام فإن استطاع الإسلام أن يصلح تلك الوضعية ويعالج أمراضها فذلك يعد أقوى دليل على إثبات أحقية هذا المنهج لإدارة الحياة بكافة أشكالها .وأيضاً يعتبر هذا المنهج الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إيذاناً من الله ببدء العد التنازلي لهذا الوجود، فكان لا بد من منهج يدير الحياة وينظمها ويرشدها إلى آخر لحظة، يكون مناسباً لأي فترة مهما اختلفت المسميات. ولذلك من أهم ميزات الإسلام أنه أوسع من الحياة بكلها على اتساعها واختلافها وتنوعها، وبتطبيق هذه المنهجية يستطيع الإنسان أن يستخلف الأرض ويعمرها. ويعني أيضاً انتهاء فترة الرسل والوسطاء والمبلغين عن الله، لأن المنهجية الإسلامية أثبتت بالدليل القاطع والمادي الملموس أنها تستطيع إصلاح أي وضعية جاهلية وانتشالها من الحضيض إلى قمة الرقي كما كان من أمر قريش والجزيرة العربية وكيف انتقلت بالإسلام نقلة نوعية في كل جوانب الحياة، حتى تحول الإنسان العربي الذي كان لعبة بيد القوى الخارجية تستعبده مجموعات بشرية إلى إنسان سيد نفسه يدير العالم، وذلك لما فيه من المباديء والقواعد والأسس الثابتة التي لا يمكن لأي كائن أو مخلوق في هذه الحياة أن يكون خلافاً لما أثبتته تلك المنهجية ، فعملية الإصلاح الشاملة التي أحدثتها المنهجية الإسلامية في الجزيرة العربية ستكون الرد العملي لأي مشكك أو مدع أن الإسلام لا يصلح لإدارة الحياة أو أي ادعاء آخر. وبهذا نخلص إلى أن أي وضعية ستعيشها الأمة الإسلامية ستكون شبيهة بوضعية قريش ستكون أسبابها :• كثرة القيادات التي تدعي المعرفة وتدعي أحقيتها في السيادة رغم عدم وجود المؤهلات العقلية والقلبية والسلوكية لذلك. • عشوائية الأخذ ومزاجية الاتباع فلا وجود لضابط للمعلومة والمعرفة، فتسود المزاجية والعشوائية في التشريع والتقنين .رسولاً منهم : (خصوصية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ) من الأسباب التي أدت بالمجتمع العربي إلى حالة الجاهلية هي العشوائية والارتجالية في التقنين والتشريع كما أشرنا، وإذا بقي الحال كما هو فلن يستطيع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أن يبلغ شريعة الله ولذا كان حتماً عليه أن يغير تلك الوضعية بمعالجة الأسباب التي أدت إليها، فكانت بعثة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم تعني ثورة ضد كل الثقافات المنحرفة في المجتمعات والتي أنتجتها كثرة المدعين بغير علم، ثورة ضد القوانين والقواعد والأسس التي تدار بها الحياة آنذاك ، وإنهاء لفترة التنظير والتقنين التي تعتمد على الهمجية والعشوائية والتي أدت إلى فساد المجتمعات، وأيضاً إنهاء فترة الانحرافات العقائدية ونسب ذلك إلى الله؛ أي تبيين وتوضيح زيف وكذب من يدعون أنهم على دين سماوي وينسبونه إلى الله وأنه من عند الله ، فبعثة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم جاءت بقاعدة واحدة أن الدين عند الله الإسلام وفق الرؤية والأسس والقواعد التي وضعها الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، ومن يخالف فلن يقبل منه ، هذا من جانب ومن جانب آخر أنه لا بد لمن يتولى هذه المهمة وهي مهمة التبليغ عن الله ويكون ممثلاً لله ومندوباً عنه أن تكون عنده استقامة قلبية وطهارة روحية وهنا يستطيع أن يشخص الأسباب التي أدت إلى فساد المجتمع دون أي حسابات شخصية أو خبث في النوايا ، وبهذا تتولد عنده الاستقامة العقلية فتكون عنده القدرة على تقييم الأمور والحكم فيها وعليها واتخاذ المواقف التي فيها رضاء الله، وإيجاد الحلول المناسبة التي تؤدي إلى تحقيق الهدف العام وهو إخراج الناس من الظلمات إلى النور، وبهذا تكون عنده الاستقامة السلوكية التي تجعله يتعامل مع الناس بالصدق والأمانة والأخلاق العالية ولو مع أعدائه، ومجمل هذه الإستقامات أوجدت عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم حالة من الحرص الشديد على إخراج كل الناس من الظلمات إلى النور حتى كاد يبخع نفسه ، ويكون عنده الاستعداد الكامل للتضحية والبذل في سبيل إنجاز الهدف والغاية التي أرسل من أجلها . خصوصية القرآن الكريم :بداية نزول الوحي الخطوة الأولى في ضبط مصدر المعلومة وإنهاء حالة العشوائية والمزاجية، وقطع الطريق على هواة التنظير والتقنين ، فالرسول صلى الله عليه وآله وسلم حدد مصدر المعلومة (القرآن هو المصدر الوحيد للأخذ) ، وبذلك أنهى فترة حرية التشريع والتقنين والبحث والفلسفة على خلق الله بدون الانطلاق من تلك الأسس والقواعد القرآنية، والمصدر الثاني الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الذي سيكون المبين والمفسر والمشرف على متابعة وتنفيذ وتطبيق تلك المنهجية الربانية بحيث تحقق أهدافها، ومن أهم أهدافها عمارة الأرض واستخلافها بحيث تكون كلمة الله هي العليا، وهذا ما حصل، ومن هنا نلفت عناية القاريء الكريم إلى التأمل في أهمية الخطوات التي قام بها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. والتي أولها تغيير المباديء والمنطلقات والقواعد التي تحكم الإنسان والمادة , ومن ثم وضع أصولاً ومبادئ للمعرفة فضبط مصدرها وحصره في القرآن وذاته صلوات الله عليه وآله فكانت النتيجة أن قلبت الطاولة على رأس كل مدع وكذاب أشر . إلى هنا لا مشكلة ؟ ولكن المشكلة بعد رحيل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الذي كان المفسر والمبين للقرآن ، الله سبحانه وتعالى تكفل بحفظ القرآن الكريم من التحريف وغير ذلك ، فما الذي فرق المسلمين بعد اتحادهم ؟ هذا ما سنجيب عليه في الحلقة الثانية إن شاء الله

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق